ابن الحسن النباهي الأندلسي
8
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
وقارئ الحديث لديه في المجتمعات . . . وأمر ، أيّده اللّه تعالى ، أن ينظر في الأحباس على اختلافها ، والأوقاف على شتى أصنافها . . . وكتب في الثالث من شهر اللّه المحرّم ، فاتح عام أربعة وستين وسبعمائة » « 1 » . وعند حديث ابن الخطيب عن قضاة الغني باللّه ، ذكر ابن الحسن النباهي ، فأثنى عليه بقوله : « ثم قدّم إليها ( أي إلى غرناطة ) الفقيه القاضي الحسيب أبا الحسن علي بن عبد اللّه بن الحسن ، عين الأعيان ببلده مالقة ، والمخصوص برسم التجلّة ، والقيام بوظيفة العقد والحلّ . . . فسدّد وقارب ، وحمل الكلّ وأحسن فصاحة الخطبة والخطة « 2 » ، وأكرم المشيخة وأرضى ، واستشعر النزاهة ، ولم يقف في حسن التأني عند غاية . . . فاتفق في ذلك على رجاحته ، واستصحب نظره على الأحباس ، فلم يقف في النصح عند غاية ، أعانه اللّه » « 3 » . وحين أضاف الغني باللّه إلى النباهي خطابة الجامع الأعظم بغرناطة إلى قضاء القضاة بها « 4 » ، أنشأ ابن الخطيب في حقّ النباهي ظهيرا على لسان سلطانه المذكور ، أثنى فيه عليه ، وأشاد بذكره ، وأشار إلى حسن تدبيره ، فقال : « هذا ظهير كريم أعلى رتبة الاحتفاء اختيارا واختبارا ، وأظهر معاني الكرامة والتخصيص انتقاء واصطفاء وإيثارا . . . قاضي الجماعة ، وخطيب الحضرة العليّة ، المخصوص لدى المقام العليّ بالحظوة السّنيّة ، والمكانة الحفيّة ، الموقّر الفاضل ، الحافل الكامل . . . وتصدّر لقضاء الجماعة فصدرت عنه الأحكام الراجحة الميزان . . . فلذلك أصدر له ، أيده اللّه ، هذا الظهير الكريم مشيدا بالترفيع والتنويه ، ومؤكدا للاحتفاء الوجيه ، وقدّمه ، أعلى اللّه قدمه ، وشكر نعمه ، خطيبا بالجامع الأعظم من حضرته ، مضافا ذلك إلى
--> ( 1 ) نفح الطيب ( ج 5 ص 131 - 134 ) . ( 2 ) يريد أنه تولّى الخطابة وخطة القضاء ، وأنه أحسن العمل فيهما . ( 3 ) الإحاطة ( ج 2 ص 37 ) . وقد ورد هذا النص في أزهار الرياض ( ج 2 ص 5 - 6 ) ونفح الطيب ( ج 5 ص 121 ) باختلاف يسير عما هنا . ( 4 ) هذان المنصبان ؛ قضاء القضاة وخطابة الجامع الأعظم ، منصبان دينيّان لم يكن في الأندلس أجلّ منهما . نفح الطيب ( ج 5 ص 138 ) .